الأربعاء، 15 أبريل 2009

The Hoax


أثناء قيام المخرج ( أوليفر ستون ) بتصوير فيلمه ( الأبواب ) عرضت عليه شركة وارنر بروس عمل فيلم يحكى عن قصة حياة الملياردير المعروف ( هوارد هيوز ) ولكن المشروع تعطل ليعيد المخرج ( مارتن سكورسيزى ) إحياءه مرة أخرى بإيعاز من الممثل (ليوناردو دى كابريو) والذى قرر بعد القبول النقدى الذى حظى به فيلمى (catch me if you can ـ gangs of new york ) أن يتجه نحو نوعية أخرى من الأفلام التى يستطيع من خلالها إبراز قدراته كممثل ، مما جعله يقوم بإنتاج فيلم ( the aviator ) والذى حصل على خمس جوائز أوسكار .
(هيوز ) هو الحاضر الغائب فى فيلم ( the Hoax ) فأغلب لقطاته ذات صبغة تسجيلية ، إما لقطات موثقة أو تم تصويرها بحيث أنها تبدو للمشاهد وكأنها جزء من أرشيف تسجيلاته ، ويعبر السيناريو عن سلطاته طوال الأحداث ، ففى العديد من المشاهد يصاب البطل وصديقه بحالة من الذعر الشديد نتيجة خوفهما من قيام هيوز بالتخلص منهما ، كما يفرط الصديق فى الشراب ومصاحبة فتيات الليل إعتقاداً منه أنه هالك لا محالة ، ويعلق البطل صوره داخل حجرته ، كما تتصدر صورة كبيرة عندما يتم الإحتفال بمناسبة نشر الكتاب لها دلاله واضحة فى سيطرته على مجريات الأمور ، وعندما يعرض البطل فكرة الكتاب على دار النشر فإن إحدى الموظفات تؤكد أنه (سيحقق أرباح تتجاوز مبيعات الكتاب المقدس ) .
إن شخصية (هيوز) والذى يسخر البطل من عزلته فى أحد المشاهد ، مطمئناً نفسة بأنه لن يرفع قضية ضدة ، إنما تتضح فى نهاية الأحداث فهو يحرك الجميع وكأنها لاعب عرائس ماهر ، فهو ليس ساذجاً وإنها شخص يمتلك جاذبية خاصة ، نلاحظ أن البطل أثناء تسجيلة للإسطوانات بصوت هيوز ، يحاول بقدر الإمكان محاكاة الشخصية فى شكلها الخارجى ( تسريحة الشعر ـ الشارب ) بالرغم من عدم أهمية تصرفاته على الإطلاق ، هو ما يعبر عن تحوله إلى أسطورة بالنسبة إليه ، مما يجعل طلبه بأن يقابله يتجاوز كونه رغبة كاتب فى اللقاء بشخصية عامة ، إلى رغبته فى الوصول إلى شىء أسطورى .
إن البطل يستمر فى كذبته حتى النهاية ففى أحد مشاهد الفيلم تخبره دار النشر أن هيوز أخبرهم عن طريق التليفون بأنه لا يعرفة ، ويلجأ السيناريو للمرة الأولى والأخيرة للمونولوج الداخلى حيث ينوى الكشف عن الحقيقة لهم ولكنه سرعان ما يعدل عن رأيه حتى لا يخسر كل شىء .
ولكن السيناريو يحتوى على العديد من الخطوط الغير مشبعة درامياً مثل علاقة البطل بزوجته / حبيبته ، بالإضافة إلى شخصية الصديق ( ألفريد مولينا ) والتى يتم حصرها فى قالب السنيد النمطى فى معظم الأحداث بالرغم من أن نهاية الشخصية حملت إسقاطاً واضحاً على علاقة الفنان بجمهوره من خلال قيامة بإلغاء أحد فصول الكتاب والذى كان يعتقد أنه سيثير الكثير من المشاكل .
المخرج ( لاس هالسترم ) رغم تقديمه لأعمال متميزة مثل (chocolat ـ the cider house rules ) فإنه يكتفى فى هذا الفيلم بإتقان الصورة التى لا تصل بطبيعة الحال إلى مستوى الأفلام التى دارت فى نفس الفترة الزمنية مثل ( forrest gump ) للمخرج روبرت زيميكس أو (نيكسون) للمخرج أوليفر ستون ، وذلك باستثناء تنفيذه لمشهد قيام البطل بحكى قصة مقابلة وهمية بينه وبين (هوارد هيوز) والذى تم التعبير عنها بمشاهد مصورة بلونى (الأبيض والإسود ) .
تتحدث كاثرين هيبورن ( كيت بلانشيت ) فى فيلم ( the aviator ) قائلة (هناك الكثير من هوارد هيوز داخل هوارد هيوز ) هذه الجملة تلخص بتكثيف عميق مضمون فيلم ( the hoax ) .

There were be blood


العزلة الإختياريه

يستوحى المخرج بول توماس أندرسون فيلمه من رواية تحمل إسم ( oil ) أو النفط والذى يعتبر هو المحور الرئيسى لأحداث الفيلم ، ولكن إذا توقفنا أمام عنوان الفيلم (ستكون هناك دماء) فإننا سنلاحظ أن علاقته بالمحتوى الشكلى للفيلم تكاد تكون منعدمة ( يقتصر ظهور الدماء على مشهد النهاية) ، بينما يبدو العنوان ملتصقا بأجواء الفيلم وشخصياته التى لا تتورع عن إرتكاب أى جريمة فى سبيل تحقيق مصالحها الشخصية ( يقوم القس بالإعتداء على والده فى أحد المشاهد) ، ولذلك فإن الدماء ستظل متوافرة وبكثرة طالما بقى أمثال البطل على قيد الحياة .
دانيال بلاينفيو يقدمه المخرج / المؤلف فى البداية وهو يعمل بجد وإخلاص شديدين ، ثم نتعرف على إسمه عن طريق توقيعه على أحد الشيكات وهى تفصيلة تتكرر مرة أخرى فى نهاية الفيلم ، وذلك فى إشارة واضحة إلى سيطرة المادة على الشخصية ، يبدو على مدار الفيلم كشخص منعزل عما حوله ( نلاحظ أن علاقته بمساعدة تقتصر على العمل فقط ) ، ويعتمد المخرج بشكل رئيسى على أدء البطل ( دانيال دى لويس ) فى التعبير عن أفكاره ، فعلى سبيل المثال يترك بلاينفيو فى أحد المشاهد الطفل الصغير داخل القطار وتركز الكاميرا على البطل و الذى يبدو فى حالة حزن وندم ، ونراه فى مشهد أخر يعلن عن شكه فى الشخص الذى يدعى أنه شقيقه من خلال لقطة مكبرة ( c.up ) بدون حوار ، تعتمد بشكل رئيسى على تعبيرات الوجه .
ويقتصر البعد الإنسانى للشخصية على لحظات قليلة مثل المشهد الذى يقوم فيه البطل بالبكاء وهو يتأمل مذكرات شقيقة الراحل ، و يعبر المخرج عن إفتقاده للأهل عن طريق لقطة مقربة جداً ( b.c.up ) لإحدى الكلمات المكتوبة ( brother ) وتعنى أخى ، أو قيامة بإعطاء الطفلة الصغيرة فستان جديد و اطمئنانه من عدم قيام والدها بإيذائها .
العلاقة بين دانيال والقس تبدو معقدة فهما يتبادلان السيطرة على مقاليد الأمور ، ويقوم كل منهما بإذلال الأخر( يصفح دانيال إيلاى مطالباً إياه بإعادة حاسة السمع للطفل) ، ولكن دانيال يشعر أن القس مجرد طفل صغير (يحدثه أنه أفضل وأذكى منه) ، ويتخلص منه فى مشهد النهاية والذى نلاحظ إستخدام المخرج فيه لنفس الجملة الموسيقية المصاحبة لمشهد إفتتاح بئر البترول ، والذى كان بداية الصراع بينهما و الذى حسم لصالح دانيال .
ويأتى إختيار الممثل (بول دانو) لأداء شخصيتى القس وشقيقه مقصوداً من قبل المخرج ، فكلاهما وجهان لعملة واحدة يرغبان فى الحصول على كل شىء ( المال / التقديس ) ، ويظهر بوضوح مدى كراهية القس لشقيقة عندما يحدث والدة بأن شقيقة الأحمق قد أرشد دانيال إلى مكان البترول .
إن البطل يتاجر بالطفل طوال الأحداث فيصرح لكل من يقابلة أنه إبنه وشريكة ، كما يصطحبه معه فى كل مكان ، يحدثه أحد ملاك الأراضى أنه قد طلب منه الذهاب إليه ولكنه لم يأتى فيرد ببساطة أن إبنه كان مريضاً بالرغم من أن الطفل كانت صحته ممتازة فى تلك الفترة
تبقى فى النهاية الإشارة إلى أن أداء الممثل ( دانيال دى لويس ) رغم تميزه على مدار الفيلم ، الا اننى ارى ان التركيز على ادائة وشخصيته، حول الشخصيات الأخرى إلى أشباح باهتة .

الثلاثاء، 5 فبراير 2008

little miss sunshine

دى مقالة ليا عن الفيلم ده وبعتبره من أحلى الأفلام اللى شفتها فى حياتى
Little miss sunshine
نسيج سينمائى شفاف يصيب القلب مباشرة

يسير بخطوات هادئة على السجادة الحمراء ، يعتلى خشبة المسرح ، يمسك بيده حلم كل كاتب سيناريو ( تمثال الأوسكار ) ويتمتم بتواضع شديد ( أشكركم لإهتمامكم بفيلمنا الصغير ) هو مايكل أرندت
هذا الشريط السينمائى الذى حصد على العديد من الجوائز العالمية منها أفضل سيناريو مكتوب خصيصا للسينما وأفضل ممثل دور ثانى ولم يعرض فى الشاشات المصرية حتى الأن ، إنما يرجع الفضل الرئيسى لتميزه الى الكاتب مايكل ارندت والذى لم تكن أى علاقة بالسينما قبل ظهور الفيلم باستثناء عمله كمساعد للممثل ماثيو برودريك فى فيلم متوسط القيمة يدعى(Addicted to Love أنتاج عام 1997).

يبدأ مايكل فيلمه بمجموعه من المشاهد السريعة التى تلخص حياة كل فرد من أفراد الأسرة ، وذلك عن طريق إختيارة لتفصيلة معينة لكل شخصية تميزها عن الأخرى.
التفاصيل هى التى تطور أحداث هذا العمل الممتع فعلى سبيل المثال يبدأ الفيلم بالطفلة أوليف وهى تشاهد حفلا لملكات الجمال وتبدى إعجابها الشديد بالفائزة ومع مرور الأحداث تتشاجر الأسرة داخل أحد المطاعم بسبب قيام الأب بلفت نظر الطفلة للأضرار الجسيمة لتناول الأيس كريم ، كل هذا جيد ، ولكن العبقرية تكمن فى مزج كلا التفصيلتان فى نهاية الفيلم وفى مشهد شديد الذكاء إذ تلتقى الطفلة بملكة الجمال التى تخبرها أنها تفضل الأيس كريم بنفس النوع الذى طلبته الإبنه فى مشهد المطعم ، لتحدث الطفلة والدتها فرحة بأن ملكة الجمال تفضل الأيس كريم .
الأمر نفسه يتكرر مع شخصية الأم وتدخينها السجائر بدون علم الأسرة ، أما الجد فإن مشهد ظهورة الخاص بتعاطيه للهيروين يتكرر للمرة الثانية والأخيرة قبل أن يختفى نهائياً من الأحداث .

يعتمد فيلم ( little miss sunshine) على إسلوب الفوتومونتاج فى كثير من مشاهدة مثل مشاهد البداية التى تتكرر مرة أخرى فى منتصف الفيلم فى إشارة إلى أن حياة هؤلاء الأشخاص ستستمر إلى الأبد على وتيرة واحدة .
وينقسم الحوار فى الفيلم إلى نوعان الأول حوار تقريرى يعتمد بصفة أساسية على عرض أكبر كم من المعلومات مثل مشهد الحوار الأول بين كلا من الطفلة وخالها حيث تسأل الطفلة الخال عن سبب إنتحارة فيحدثها عن السبب بالتفصيل أو مثل مشهد المشاجرة بين كلا من الأب والناشر والذى يخبره أن سبب عدم نشر كتابه هو كونه شخصا مغموراً ، أما النوع الثانى من الحوار فهو الحوار المكثف ذو الدلالات والذى يعتمد على بضع كلمات فقط مثل الحوار بين الأم والخال أثناء عودتهما من المستشفى فى بداية الفيلم أو الحوار بين كلا من الطفلة والخال بعد وفاة الجد والذى تقوم فيه بسؤاله عن الجنه .
تتطور العلاقات بين الأبطال على مدار الفيلم بشكل ملحوظ فمنذ المشهد الأول نلاحظ وجود فتور بين كلا من الأب والجد و فى منتصف الفيلم يفاجأ الأب أن كتابه لن يتم نشرة ليحزن الجد وفى دلاله زكيه يكون المشهد الأخير الذى يجمع بينهما قبل وفاة الجد عبارة عن مصارحة حيث يحدثه الجد بأنه فخور به بسبب قيامه بالمحاوله وأنه أفضل منه .

وعلى جانب أخر تظهر على مدار الأحداث العديد من التشابهات بين كلا من الخال والإبن من حيث الفشل ورد الفعل السلبى لكل منهم من حيث قيام الخال بالإنتحار وإلتزام الإبن بالصمت التام ولذلك فإن أول حوار حقيقى للإبن فإنه يتبادله مع الخال بجوار الشاطىء .

أما الأب فتتغير طباعة على مدار الأحداث فهو فى البداية يقسم البشر تقسيماً مدرسياً إلى ناجحين وفاشلين ولكن بعد موت والده وإكتشافه لفشله يغير رأيه تماماً حيث يخبر المسئولة عن الإشتراك فى المسابقة أن كل هدفهم هو الإشترك فقط .

كما يعبر الفيلم بصرياً عن إفتقاد الأبطال للقدرة على التواصل بينهم من خلال مشهد فقدانهم للطفلة أوليف داخل محطة البنزين ، ثم تبدأ علاقتهم ببعضهم فى النمو فى الجزء الأخير من العمل بداية من التوجه بسرعة إلى مكان المسابقة وقيامهم بتحطيم العديد من الحواجز وقيام الخال الرافض لفكرة السفر بالإسراع من أجل الإشتراك بإسم الطفلة فى المسابقة ، ثم قيامهم بالرقص سويا غير مبالين بغضب لجنة التحكيم وإنتهاءاً بقيامهم بكسر الحاجز الأخير قبل إنصرافهم من المكان ، هذا الحاجز ليس مادياً فقط وإنما معنوياً بينهم وبين أنفسهم .

إن حصول هذا الفيلم على جائزة الأوسكار قد تم وسط منافسة شرسة حيث كانت الأفلام المتنافسة فى مجال السيناريو هى ( بابل ورسائل من أيوجيما و الملكة ) وهى أفلام قويه مما يجعلنا نفكر فى السبب الحقيقى لإختيار اللجنة لهذا الفيلم وهو .. البساطه .. .

بداية

أتمنى أن تنال هذه المدونة إعجاب أغلب المهتمين بالسينما